التخطي إلى المحتوى

قال الإعلامى الشهير عمرو الليثى بأن ثورة يوليو كانت راسخة بوجدا والده – رحمه الله – ممدوح الليثى (منتج وسيناريست) ، وأكد أن والده كان على يقين بأن الفن هو الأداة التى ترسخ التاريخ فى وجدان الشعوب ، وكان هذا هو الدافع لإنتاج أفلام وضحت العديد من الملامح السياسية بمصر خلال فترات زمنية مختلفة.

وأضاف أيضا بأنه تذكر كيف فكر والده فى إنتاج فيلم “ناصر 56” لإدراكه لأهمية هذه الفترة بتاريخ مصر وتحديدا الاختيار الخاص بعام 56 فى حياة الرئيس – الراحل – جمال عبد الناصر ، كى يكون من العلامات المميَزة بتاريخ مصر ، حيث إنه كان العام نفسه الذى تم فيه تأميم قناة السويس.

وأشار ” عمرو الليثى ” بأن هذا الفيلم شكل تحديا أمام والده ، حيث فى بداية جلسات العمل اعتقد محفوظ عبدالرحمن – رحمه الله – بأنه لن تتم الموافقة على عمل يقوم بتجسيد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، لكن الوالد تحمس بكل جدية لفكرة الفيلم ووافق فى وقت كان ممنوع فيه ذكر اسم جمال عبد النار ، اقترح الفنان – الراحل- أحمد زكى تحويل العمل لفيلم تليفزيونى ، بدلا من سهرة ، وتردد الوالد قليلا وقتها عندما ظهرت فكرة كون الفيلم بالأبيض والأسود ، لأنه كان يريد إنتاج فيلم مبهر بالألوان ، ويُسخر له أحدث الإمكانيات لإنتاجه ، ولكن إقتنع الجميع بالنهاية بفكرة الأبيض والأسود ، ولم يكن من السهل العثور على أفلام أبيض وأسود.

وأضاف كذلك بالمجهود الكبير الذى بذله قطاع الإنتاج لتوفير تلك الأفلام ، حيث قدمت كل التسهيلات اللازمة لإخراج فيلم ” ناصر 56 ” بهذه الصورة ، حتى إن المونتاج وطباعة الفيلم تم عملهما بلندن ، وجاء الفيلم من لندن لمهرجان التليفزيون مباشر ، لُعرض بالإفتتاح وعند عرضه استقبله الجمهور المصرى بالحماس والترحيب الكبير ، وكانت أعدادهم كبيرة جدا ، لدرجة أن أحمد زكى جلس على الأرض لعدم وجود أماكن ، وبدأ كبار المسؤولين بالتنبه لخطورة الفيلم.

كشف الليثى أن القيادة السياسية حصلت على النسخة الوحيدة من الفيلم ، وتمت مشاهدته بعرض خاص ، حيث جاء عتاب شديد اللهجة لوالد الليثى لإنتاجه هذا الفيلم ، حيث اتصل به مسئول كبير بالدولة قائلا له : “صباح الخير يا ممدوح ، أهلا يا دكتور ، جرى إيخ يا أستاذ ممدوح أنت طلعتلنا عبد الناصر من التراب ليه؟” وعلى الرغم من عرض الفيلم تجاريا والذى حقق إيرادات كبيرة ، كان أمام دور العرض يوميا تظاهرات كبيرة لنفاذ التذاكر.

وجاءت تعليمات برفع الفيلم من السينما ووضعه بخزانة خاصة بمبنى التليفزيون ، وظل الفيلم ممنوعا من العرض لمدة عام كامل مما آثار الجدل والتساؤلات حوله ، خاصة من جانب بعض المسؤولين العرب الذين تدخلوا لدى الرئاسة للسؤال عن هذا السبب ، ومن ضمنهم الزعيم الفلسطينى الراحل – ياسر عرفات – ووزيرة الإعلام للبيئة التى عرضت شراء الفيلم ، وتحت هذه الضغوط تم عرض الفيلم مرة أخرى وحقق إيرادات أعلى بكثير من التى حققها فى بدايته.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *